السيد الطباطبائي

203

تفسير الميزان

فالتلبس بالفعل الواقع مرة أو مرات غير التلبس بالصفة اللازمة فأولئك حصول الاهتداء لهم محقق ، وأما حصول صفة المهتدين فهو مرجو التحقق لا محقق . وقد تحصل من الآية أن عمارة المساجد لا تحق ولا تجوز لغير المسلم أما المشركون فلعدم إيمانهم بالله واليوم الآخر ، وأما أهل الكتاب فلان القرآن لا يعد ايمانهم بالله ايمانا قال تعالى : ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ) ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا ) النساء : 151 ، وقال أيضا في آية 29 من السورة : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ) الآية . قوله تعالى : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ) الآية ، السقاية كالحكاية والجناية والنكاية مصدر يقال : سقى يسقى سقاية . والسقاية أيضا الموضع الذي يسقى فيه الماء ، والاناء الذي يسقى به قال تعالى : ( جعل السقاية في رحل أخيه ) يوسف : 70 ، وقد رووا في الآثار ان سقاية الحاج كانت إحدى الشؤونات الفاخرة والماثر التي يباهى بها في الجاهلية ، وأن السقاية كانت حياضا من أدم على عهد قصى بن كلاب أحد أجداد النبي صلى الله عليه وآله وسلم توضع بفناء الكعبة ، ويستقى فيها الماء العذب من الابار على الإبل ، ويسقى الحاج فجعل قصى أمر السقاية عند وفاته لابنه عبد مناف ولم يزل في ولده حتى ورثه العباس بن عبد المطلب . وسقاية العباس هو الموضع الذي كان يسقى فيه الماء في الجاهلية والاسلام وهو في جهة الجنوب من زمزم بينهما أربعون ذراعا ، وقد بنى عليه بناء هو المعروف اليوم بسقاية العباس . والمراد بالسقاية في الآية - على أي حال - معناها المصدري وهو السقي ، ويؤيده مقابلتها في الآية عمارة المسجد الحرام والمراد بها المعنى المصدري قطعا بمعنى الشغل . وقد قوبل في الآية سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ، ولا معنى لدعوى المساواة بين الانسان وبين عمل من الأعمال كالسقاية والعمارة أو نفيها فالمعادلة والمساواة إما بين عمل وعمل أو بين انسان ذي عمل وانسان ذي عمل .